أبو الثناء محمود الماتريدي

22

التمهيد لقواعد التوحيد

وصفته » وقالوا : « وكلام اللّه غير مخلوق وكذا صفته ولا يقولون على الإطلاق : إنّ القرآن ليس بمخلوق » ذلك حتّى لا يتوهّم السامع أن العبارات المتركّبة من الحروف والأصوات ليست مخلوقة ، كما يدّعي الحنابلة . وكالنسفي ينقل اللامشي في التمهيد عن أبي الحسن الأشعري ، سبع مرات ، وفي كلّ مرّة يعبّر ضمنيّا على توافقه مع رأيه ، اللهمّ إلّا إذا نقل عنه رأيين مختلفين كما في الفقرة 213 في الحديث عن صحّة إيمان المقلّد أو عدم صحّته . ويعبّر أيضا عن توافقه مع الأشعريّة عامّة إذا خالفت المعتزلة ( ف 81 ) أو حتّى إذا اتّفقت معها ( ف 83 ) ؛ إلّا أنّه يختلف معهم إذا خالفوا الحنفيّة ( ف 233 ) . وعلى كلّ فالأشاعرة كالماتريديّة هم في صفّ أهل الحديث والأئمة من المتكلّمين وأهل التفسير ، وذكرهم كثيرا ما يقرن بذكر أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل . ولا عجب إذا رأينا العلماء يقرنون بين الأشعري والماتريدي في رئاسة علم الكلام « 41 » . ومثل شيخه النسفي يتعرّض للمعتزلة ولكن لا يمكن لنا التأكيد أنّه - على منواله - يستعرض آراء بعض من وجد منهم في زمانه أو في دياره ، ممّا جعل محقّق التبصرة يقول باستمرار وجودهم إلى مطلع القرن السادس الهجري « 42 » . ذلك أن مؤلّف التمهيد وإن ذكرهم بنعتهم هذا خمسا وثلاثين

--> ( 41 ) عقد محقّق كتاب التوحيد للماتريدي ، أي ف . خليف ، فصلا كاملا من مقدّمته ( ص [ م 10 ] إلى ص [ م 26 ] ) عنونه : « اتّفاق الماتريدي والأشعري في المنهج وأصول الفقه » . وقد نقل عن صاحب مفتاح السعادة ، طاش كبرى زاده ، ما يفيد أنّ رئاسة أهل السّنّة والجماعة في علم الكلام هي لرجلين ، أي من ذكرنا ( ص [ م 7 ] ) ؛ وينقل أيضا عن الزبيدي في إتحاف السادة ما يدلّ على اشتراك الأشاعرة والماتريديّة في الوصف بأهل السّنّة والجماعة ( ص [ م 8 ] ) . ( 42 ) تمهيد ، ص ز . ومرجع المحقّق هو نصّ النسفي ، إذ ورد فيه ذكر : « بعض المعتزلة في زماننا » . أو « في ديارنا » .